Sala culture

المنتدى الدولي الأول حول المدينة والثقافة

الموضوع : مخاض وتحديات السياسة الثقافية المحلية

استدلال

جعلت سلا ، ثاني مدن المغرب بساكنة يفوق عددها مليون نسمة، من الثقافة المحور الاستراتيجي لتنميتها، وأسست هذا الاختيار على تاريخها الغني وتراثها المادي والحي الاستثنائي. وبالفعل، فان هذه المدينة، التي أسست نواتها الأولى في التاريخ القديم، والتي استهدفتها حملة صليبية، والتي أقامت لنفسها جمهورية أيام الجهاد البحري والقرصنة، كونت موروثا مدينيا مدرجا ضمن لائحة التراث الوطني، وزاخرا بالعديد من المواقع التاريخية الشهيرة  (المسجد الأعظم الموحدي والمدرسة وكلية الطب اللتان يعود تاريخهما الى العصر المريني، وبرج الدموع، وحي الخزف، الخ) وبموكب الشموع، الفريد من نوعه في البلاد.


في سياق المغرب الحديث، حيث التحضر السريع والزحف العمراني اللذان يجبران المجالس المحلية على تخصيص الجزء الأكبر من مواردها لتلبية حاجيات السكان من طرق وإنارة الشوارع وجمع النفايات، الخ، يعتبر اختيار سلا للثقافة كرافعة اساسية للتنمية اختيارا جريئًا، لا سيما وأن القانون التنظيمي للجماعات الترابية لم يجعل من الثقافة اختصاصا خاصا للمدن، وأن المدينة لا تتوفر بعد على كل الخبرات اللازمة لوضع وتنفيذ وتقييم السياسات الثقافية لتحقيق نجاح هذا المنعطف الكبير في السياسة المحلية.


ومع ذلك، يعكس هذا الالتزام الواضح إرادة المنتخبين تثمين المدينة عبر البوابة الثقافية، و الكشف عن مزايا ومباهج التراث من أجل تحسين صورتها وجعلها أكثر جاذبية لاستقطاب المواهب والسياح. كما يعكس وعيهم بضرورة إعطاء الأولوية في المدينة ضمن برامج العمل لتكثيف المرافق الثقافية (المكتبات والمعاهد الموسيقية والموسيقى والمتاحف وغيرها)، وتطوير مسالك التكوين الفني والوساطة الثقافية، ومضاعفة العرض الثقافي على امتداد المجال الحضري، وتعزيز حماية وتثمين التراث، والانخراط في الشبكات التعاونية الدولية، إلخ.


وقد تم تعزيز هذا الالتزام من خلال اطلاق صاحب جلالة الملك في أكتوبر 2018 برنامج إعادة تأهيل وتطوير المدينة العتيقة 2019 – 2023، بميزانية قدرها 900 مليون درهم (90 مليون دولار أمريكي). وسيقوم هذا البرنامج الضخم بتأهيل نسيج المدينة داخل الاسوار بشكل ملموس، وترميم الاسوار التاريخية، وتعزيز نقاط الحيوية في المسالك السياحية.


في اطار هذه الدينامية الإيجابية، تنظم مؤسسة سلا للثقافة والفنون أول منتدى حول “المدينة والثقافة” تحت موضوع “مخاض وتحديات السياسة الثقافية المحلية”. ووجهت الدعوة للمساهمة في المنتدى للمسؤولين عن عدد كبير من المدن المغربية، وكذا لعمداء مدن في أوروبا وأفريقيا وآسيا وأمريكا، وللخبراء، وللفاعلين الثقافيين في المدينة من جمعيات ومثقفين وفنانين وصناع الثقافة.

تطمح المؤسسة من خلال هذا المنتدى الأول إلى تحقيق الأهداف التالية:
– السماح للمسؤولين المنتخبين والجهات الثقافية الفاعلة في سلا بالإلمام والتشرب وتبادل الخبرات مع مدن أخرى في جميع أنحاء العالم ممن طورت سياسات ثقافية، و نجحت في تنفيذ مشاريع أو برامج مبتكرة ؛
– تزويد جميع المتدخلين في المجال الثقافي والفني بالأدوات اللازمة لتصميم وتنفيذ وتقييم سياسة ثقافية ؛
– اطلاق وضع الإستراتيجية الثقافية لمدينة سلا  ” الثقافة في أفق 2030 ” ؛
– تحفيز مدن أخرى في المملكة للمشاركة في الديناميكية التي تطورها مدينة سلا ؛
– إنشاء “مؤسسة للخبرة” لتطوير الخبرات في السياسات الثقافية المحلية وإعداد تقرير سنوي حول هذا الموضوع.